الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

65

تفسير روح البيان

من بين سائر العبادات وفي الآيات أمور الأول ان المخلوق لا يقدر قدر الخالق ولا يدركه باعتبار كنه ذاته وتجرده عن التعينات الاسماتية والصفاتية بخيال در نكنجد تو خيال خود مرنجان فكل من عرف اللّه بآلة محلوقة فهو على الحقيقة غير عارف ومن عرفه بآلة قديمة كما قال بعضهم عرفت ربى بربي فقد عرف اللّه ولكن على قدر استعداده في قبول فيض نور الربوبية الذي به عرف اللّه على قدره لأنها بينت ذاته وصفاته فالذي يقدر اللّه حق قدره هو اللّه تعالى لا غيره كنه خردم در خور اثبات تو نيست * دانندهء ذات تو بجز ذات تو نيست ما للتراب ورب الأرباب والثاني ذم السمن كما عرف في سبب النزول فال ابن الملك السمن المذموم ما يكون مكتسبا بالتوسع في المأكول لا ما يكون خلقة وفي الحديث ( ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة واقرأوا ان شئتم فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا ) قال العلماء معنى هذا الحديث انه لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار قال القرطبي في تذكرته وفيه من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم كثرة الاكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن انتهى وفي الفروع ان الاكل فرض ان كان لدفع هلاك نفسه ومأجور عليه ان كان لتمكينه من صومه وصلاته قائما ومباح إلى الشبع ليزيد قوته وحرام فوق الشبع الا لقصد قوة صوم الغد ولئلا يستحيى ضيفه : قال السعدي قدس سره باندازه خور زاد اگر مردمى * چنين پر شكم آدمي يا خمى ندارند تن‌پروان آگهى * كه پر معده باشد ز حكمت تهى قال الامام السخاوي في المقاصد الحسنة في الحديث ( ان اللّه يكره الحبر السمين ) وفي التوراة ( ان اللّه ليبغض الحبر السمين ) وفي رواية ( ان اللّه يبغض القارئ السمين ) قال الشافعي رحمه اللّه ما أفلح سمين قط الا ان يكون محمد بن الحسن فقيل له ولم قال لأنه لا يفكر والعاقل لا يخلو من احدى حالتين اما ان يهمّ لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم بعقد الشحم ثم قال الشافعي كان ملك في الزمان الأول كثير اللحم جدا فجمع المتطببين وقال احتالوا حيلة تخف عنى لحمي هذا قليلا فما قدروا فنقبوا له رجلا عاقلا أديبا متطببا وبعثوه فاشخص اليه بصره وقال أيعالجني ذلك الفتى قال أصلح اللّه الملك انا رجل متطبب منجم دعني انظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق فاشفيك فهدأ عليه فقال أيها الملك الأمان قال لك الأمان قال رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر فمتى أعالجك وان أردت بيان ذلك فاحبسني عندك فإن كان لقولي حقيقة فخل عنى والا فاقتص منى قال فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتما ما يرفع رأسه يعد الأيام كلما انسلخ يوم ازداد غما حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث اليه فأخرجه فقال ما ترى فقال أعز اللّه الملك انا أهون على اللّه من أن اعلم الغيب